هدنة واحدة وأسئلة كثيرة
ساعد قرار الولايات المتحدة وإيران تعليق هجماتهما الأسواق على بدء الأسبوع بنبرة أكثر هدوءاً. غير أنه ما زال لا يوجد وقف إطلاق نار حقيقي أو عملية تفاوض رسمية. فإيران تقول إنه لا توجد حالياً محادثات مع الولايات المتحدة، بينما يواصل الجانب الأمريكي القول إن كل الخيارات تبقى على الطاولة. لهذا السبب، يبدو أن الأسواق تسعّر توقفاً مؤقتاً في الصراع أكثر من كونه سلاماً دائماً. وقد ظهر الأثر الأوضح لهذه الهدنة في أسعار النفط. فتراجع النفط خفّف قليلاً مخاوف التضخم التي كانت قد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة. ويُتداول الذهب عند 4,090 دولاراً بارتفاع 0.94%. والفضة عند 59.20 دولاراً بارتفاع 1.77%. ويُتداول البلاتين عند 1,637 دولاراً بارتفاع 2.98%، فيما البلاديوم عند 1,283 دولاراً بارتفاع 3.10%.
والصورة أكثر تعقيداً بالنسبة للفضة. فمعظم الفضة يُنتج كمنتج ثانوي لتعدين النحاس والزنك والرصاص. لهذا السبب، من الصعب زيادة المعروض من الفضة بسرعة حتى عندما ترتفع الأسعار. وفي الوقت نفسه، يبقى الطلب قوياً بفعل الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية وأشباه الموصلات ومراكز البيانات. والمخاطرة الرئيسية هي أن منتجي الألواح الشمسية بدأوا بتقليل كمية الفضة التي يستخدمونها. كما يتجه بعض المصنّعين نحو حلول قائمة على النحاس. غير أن إجمالي الطلب الصناعي ما زال قوياً جداً، لذا من غير المرجح أن يسدّ هذا التحول فجوة المعروض على المدى القصير. كما يزداد وضوحاً سبب عدم ارتفاع الفضة كالذهب خلال فترات الحرب.
وهذا الأسبوع، ستتجه كل الأنظار إلى اجتماع الفيدرالي. وتتوقع الأسواق بشكل رئيسي بقاء أسعار الفائدة دون تغيير. غير أن احتمال رفع الفائدة يُناقَش مجدداً بسبب أسعار النفط والرسوم الجمركية الجديدة وقوة الطلب. كما أن الرسوم الجمركية الجديدة لإدارة ترامب على أكثر من 80 دولة قد تخلق خطر تضخم آخر في الفترة المقبلة. فإذا ارتفعت تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية والاستيراد في وقت واحد، فقد يحتاج الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. في الوقت الراهن، تلتقط الأسواق أنفاسها. لكن لكي يستمر هذا الارتياح، لن يكفي وقف الهجمات. فحركة الشحن في مضيق هرمز بحاجة إلى العودة، وأسعار النفط بحاجة إلى البقاء منخفضة، والفيدرالي بحاجة إلى تجنّب إعطاء إشارات تشديد أقوى.