برميل نفط وأوقية ذهب وقصة دبلوماسية هشّة
بدأت المعادن الثمينة الأسبوع في أجواء تُوزن فيها آمال السلام ومخاوف الفائدة على الميزان نفسه. اليوم، لا توجد عاصفة واضحة في السوق، بل رياح ما زالت تبحث عن اتجاه. وفي الواقع، هذا هو الحال منذ أسابيع. فمن جهة، تُعاد طاولة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الترتيب. ومن جهة أخرى، يواصل ظل الفيدرالي المتشدد التخييم على الذهب. ولم يجد السوق عنوان الاتفاق الواضح الذي كان يتوقعه في 21 يونيو. فلم يُوقَّع اتفاق نهائي بعد. وبعد المذكرة الموقّعة رقمياً في 18 يونيو، كانت محادثات نهاية الأسبوع في سويسرا مهمة لمعرفة كيف ستنعكس العملية على الأرض.
وكانت النتيجة الرئيسية للمحادثات خارطة طريق للوصول إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً. كما كان إنشاء قناة اتصال للمرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وآلية لخفض التوترات في لبنان، من بين الموضوعات الملموسة. إذاً، ما أمام السوق ليس قصة سلام مكتملة، بل مسار دبلوماسي هشّ يجب اتباعه بعناية. لهذا السبب، ورغم أن التفاؤل يمكن استشعاره في التسعير، فإن الحذر لم يختفِ تماماً.
وقصة الذهب لا تتعلق بالجيوسياسة وحدها. فالاختبار الكبير الرئيسي ما زال الفيدرالي. وتواصل التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول الضغط على الذهب. ويُتداول الذهب عند 4,191 دولاراً بانخفاض 0.67%. لذلك فإن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية التي ستُعلن هذا الأسبوع ليست مجرد بيانات أخرى، بل ستكون المستوى الذي يشكّل عنده السوق رؤيته الجديدة تجاه الفيدرالي. فرقم تضخم قوي قد يبطّئ تحركات الذهب الصاعدة مجدداً. ومع ذلك، أرضية الذهب ليست ضعيفة تماماً. فمشتريات البنوك المركزية، وخصوصاً اتجاه تنويع الاحتياطيات بقيادة الصين، والتوقعات الإيجابية طويلة الأجل للمؤسسات الكبرى، تواصل خلق قاعدة قوية تحت الذهب. وعلى المدى القصير، ما زالت أنفاس الفيدرالي الباردة محسوسة. لكن على المدى الطويل، يُبقي الشراء الهادئ والثابت من البنوك المركزية قصة الذهب حيّة.
وتبدو الفضة أقوى من الذهب اليوم. فهذا المعدن الذي يلتقي فيه الطلب الصناعي مع الاهتمام الاستثماري يتباين إيجابياً عند نحو 66 دولاراً. أما على جانب البلاتين والبلاديوم فالصورة أضعف. فالبلاتين يتراجع 1.14% إلى 1,674 دولاراً، والبلاديوم ينخفض 0.75% إلى 1,272 دولاراً.
إذاً، في هذه الأيام التي يمكن أن يتغير فيها اتجاه الريح في أي لحظة، أي قصة ستتبع المعادن الثمينة: قصة السلام، أم ظل الفائدة؟