الفيلم يبدأ من جديد في هرمز
أدّى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، في حين تقول الولايات المتحدة إن الممر المائي ما زال مفتوحاً، إلى زيادة الضبابية في المنطقة وتسبب في تسعير سلبي في الأسواق. كما أعادت الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران وتنامي المخاطر على السفن التجارية المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة. وارتفاع أسعار النفط يخلق أثراً مزدوجاً على المعادن الثمينة. ففي الظروف العادية، يدعم التوتر الجيوسياسي الطلب على الذهب والفضة كملاذ آمن. غير أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد أيضاً توقعات التضخم، وهو ما يقوّي الرأي بأن البنوك المركزية قد تُبقي الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى تدرس رفعها مجدداً.
وستكون بيانات التضخم الأمريكية التي ستصدر هذا الأسبوع مهمة لاتجاه الدولار والمعادن الثمينة. فقد خسر الذهب أكثر من 20% منذ بداية الحرب مع إيران ويواصل التداول قرب مستوى 4,000 دولار. وتبقى الفضة الأضعف أداءً بين المعادن الثمينة، إذ تُتداول قرب 58 دولاراً بانخفاض 2.75%. وفي الوقت نفسه، تواصل واردات الصين المرتفعة من الفضة والتقارير عن تشديد ضوابط التصدير والسياسات الرامية إلى إبقاء المعادن الاستراتيجية داخل البلاد إثارة التساؤلات حول مستقبل السوق المادي. وقد لا يكون هذا النهج مدفوعاً بالطلب الصناعي فحسب، بل أيضاً بأمن الموارد على المدى الطويل والبحث عن بنية مالية بديلة.
ويُظهر البلاتين والبلاديوم خسائر أصغر من الذهب والفضة، لكنهما يتأثران أيضاً بقوة الدولار والمزاج العام النافر من المخاطرة. فالبلاتين يُتداول عند 1,618 دولاراً بانخفاض 0.75%، والبلاديوم عند 1,257 دولاراً بانخفاض 1.26%. وسيتشكل اتجاه السوق هذا الأسبوع وفق بيانات التضخم الأمريكية وأسعار النفط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وإذا بقيت التوترات في مضيق هرمز محدودة في الأيام المقبلة، فمن المرجح أن يستمر الضغط من الفائدة وقوة الدولار على المعادن الثمينة. أما إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة واتسع نطاق الصراع، فقد يعود المستثمرون إلى الأصول الملاذ. لهذا السبب، قد لا يكون التراجع الحالي تغيّراً واضحاً في الاتجاه، بل قد يكون فترة انتقالية ما زال السوق يقرر خلالها أي المخاطر أكثر أهمية.
فهل يمكننا القول إن الفيلم يبدأ من جديد؟